الشبكة العربية

Club house في المنطقة العربية ..مخاوف حقوقية وتحديات تقنية

مقدمة

مع ظهور تطبيق Clubhouse وزيادة عدد المشاركين في غرف الحوار المتعدد الموضوعات ، واتساع النقاشات حول موضوعات مختلفة يمارس فيها الجميع حقه في حرية الراى والتعبير المكفول بموجب المادة 19 من الإعلان العالمى لحقوق الانسان الصادر عام 1948 والعهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية الصادر عام 1966 والتي اعتنت بان يكون من حق الانسان اعتناق آراء دون مضايقة وان لكل إنسان الحق في حرية التعبير ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دون ما اعتبار للحدود سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها .

وإذ يثمن موقع اعلام والشبكة العربية للاعلام الرقمى وحقوق الانسان ويرحب الجهد المبذول من شركة شركة Alpha Exploration Co التي اطلقت البرنامج ليساعد الناس على اللقاء والتحاور الحوار في ظل تطبيق اجرءات الاغلاق وحظر التجول بالتزامن مع انتشار جائحة فيروس كوفيد 19 المستجد ، وما يشكله من تطور تقنى كبير في مجال الاعلام الرقمى والاستماع لكافة الآراء بشكل يدعم الحق في حرية الرأي والتعبير .

الا ان موقع اعلام والشبكة العربية للاعلام الرقمى لديهما مجموعة من المحاذير والتخوفات حول استخدام التطبيق خاصة في ظل ما تعانية منطقة الشرق الأوسط من ظاهرة انتشار الشائعات وتجنيد العناصر للتنظيمات الإرهابية عبر وسائل التواصل الاجتماعى ولجوء تلك التنظيمات الى استخدام وسائل التواصل الاجتماعى في الترويج لافكارهم التكفيرية المعادية لحقوق الانسان ومدى قدرة التطبيق على التعامل مع مستخدميه وإيقاف بث المقاطع الضارة او التي تنتهك حقوق الانسان خلال الحوارات المفتوحة داخل غرف النقاشات خاصةً مع زيادة حجمه ، حيث رصد الموقع والشبكة قيام بعض المستخدمين بطرح موضوعات تعادى السامية وقيم التسامح وقبول الاخر والبعض الاخر استند في حديثة لمعلومات مضللة بالإضافة الى قيام المنصة المسئولة عن إدارة الحوار بمضايقة من يحاولون الرد على تلك المغالطات .

ويرى الموقع والشبكة ان تطبيق Clubhouse يواجه في المنطقة العربية تحديان رئيسيان هما التحدى الحقوقى والتحدى التقنى   

 

التحدى الحقوقى

يتخوف الموقع والشبكة من ظهور بعض المستخدمين الذين ينتمون لتيارات دينية او فكرية متشدده واستخدامهم التطبيق لتمرير أفكارهم الاقصائية او انزلاق بعض المستخدمين الى ترديد الشائعات والمعلومات المغلوطة بما يهدد امن وسلامة المجتمعات المحلية وكذلك عدم الاكتراث بحقوق المراة والطفل وذوى الاحتياجات الخاصة خلال النقاش المذاع في تلك الغرف ، وهى ممارسات تمثل تهديداً لمنظومة حقوق الإنسان .

لقد وضعت مواثيق الأمم المتحدة بعض القيود والاستثناءات ” المشروعة ” على حرية الرأي والتعبير مثل بقية الحقوق والحريات، في نص المادة (29) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والفقرة الثالثة من المادة (19) للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وهو في مجموعها تحمي حقوق وسمعة الآخرين، والأمن القومي أو النظام العام أو الصحة والأخلاق العامة، وتعتبر حماية هذه الأغراض قيودا مشروعة على حق التعبير وخاصة حرية الصحافة. وكذلك الفقرة (2) من المادة (10) للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان نصت على ” يجوز إخضاع ممارسة هذه الحريات التي تتطلب واجبات ومسؤوليات لبعض الشكليات آو الشروط آو التقيدات آو المخالفات التي يحددها القانون والتي تعد في مجتمع ديمقراطي تدابير ضرورية لحفظ سلامة الوطن واراضيه، والامن العام وحماية النظام ومنع الجريمة وحماية الصحة والأخلاق وحماية الآخرين وسمعتهم وذلك لمنع إفشاء المعلومات السرية أو لضمان سلطة الهيئة القضائية ونزاهتها .

واستكمل مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة ذلك بإصدار بعض الارشادات التى تحمى من الاستخدامات الضارة لحرية الرأى والتعبير والتى أوردها مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة “UNHRC” تحت عنوان الحدود المسموح بها المتعلقة بحرية التعبير والتى اعطت الدول الاعضاء فى الأمم المتحدة الحق فى حماية مواطنيها من التصريحات غير الدقيقة والمسيئة وتحمى الخصوصية فى ظل ظروف معينة وتتيح للدولة حماية أمنها وتمنع اعلام “الكراهية”، خصوصا التى تشجع على العنصرية أو الكراهية العرقية أو الدينية كما تمنع الدعاية للحرب.

كما جرمت المنظومة الاممية ايضا بحسب نص المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حظر أية دعاية للحرب و أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية واى شكل من اشكال التعبير التى قد تمثل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف وايضا نص قرار مجلس الامن رقم ١٦٢٤ والتى نصت على قيام الأمــم المتحــدة وكافــة الــدول باتخـاذ جميـع التـدابير الـضرورية والمناسـبة، وفقـا للقـانون الـدولي، على الصعيدين الوطني والدولي، لحماية الحق في الحياة وتجريم عمليات التحريض على العنف والدعوة لممارسة الارهاب .

وكذلك المادة 5 من إعلان مبادئ التسامح والذى اعتمده المؤتمر العام لليونسكو عن التسامح ومناهضة العنف في دورته الثامنة والعشرين، باريس، 16 تشرين الثاني/نوفمبر 1995 والتى تنص على عمل وسائل الاعلام على تعزيز التسامح واللاعنف عن طريق برامج تعني بمجالات التربية والعلم والثقافة والاتصال .

كما ان ممارسة المستخدمين للتطبيق التمييز والاقصاء ضد الاخر يتعارض مع إعلان الأمم المتحدة للقضاء علي جميع أشكال التمييز العنصري ‏الصادر في 20 ‏تشرين الثاني/نوفمبر 1963 (قرار الجمعية العامة رقم 1904 (د-18)) و الذى ‏يؤكد على ‏ضرورة القضاء السريع علي التمييز العنصري في جميع أنحاء ‏العالم، بكافة أشكاله ‏ومظاهره، وضرورة تأمين فهم كرامة الشخص الإنساني ‏واحترامها.

التحدى التقنى

‎ويرى الموقع والشبكة ان تطبيق Clubhouse يواجه تحدى رئيسى وهى ضرورة وجود اشراف على المحتوى المذاع في هذه الغرف حتى لاتستخدم بشكل ينتهك حقوق الانسان وقيم التسامح خاصة وان الاعتماد على الصوت فقط يجلب تحديات جديدة على التطبيق في ظل معاناه اقرانه في وسائل التواصل الاجتماعى الأخرى فيما يتعلق بالنصوص ومقاطع الفيديو والصور والتي اضطرت تطبيق فيس بوك الى إخفاء الصور او منع الفيديوهات ترى انها تنتهك معاييرها الإنسانية .

وكانت ادارة Clubhouse قد أوضحت عبر تدوينة في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إنها أضافت ميزات أمان، بما في ذلك الحجب، والكتم، والإبلاغ داخل الغرفة وطريقة للمشرفين لإغلاق الغرفة. وفي نوفمبر الماضي، قالت الشركة إنها قدمت خدمة “تسجيل صوتي مؤقت ومشفر، فقط لأغراض الثقة والأمان”. وأضافت: “إذا لم يتم الإبلاغ عن أي حادث في الغرفة، فإننا نحذف التسجيل الصوتي المؤقت عندما تنتهي غرفة المحادثة”.

كما لم تحظر شروط خدمة Clubhouse تسجيل المحادثة دون إذن كتابي صريح من جميع المتحدثين المعنيين. وأكدت الشركة أنها تخطط لتوسعة فريق عمل “الثقة والأمان” لديها لكن تلك الخطوات المتخذة لضبط معايير المحتوى لازالت بطيئة بالمقارنة مع زيادة المستخدمين وتضاعفهم وقد يسبب تحدى امنى للعديد من الدول .

ويرى الموقع والشبكة ان هناك عدد من الإشكاليات الأخرى المتعلقة بتشغيل التطبيق وهى :

1- ان التطبيق لم يقم بحملة علاقات عامة مسبقة للتعريف بمميزاته ولزيادة وعي المستخدمين بالأمور التي يجب الابتعاد عنها، أي أنه ترك للجمهوران يستكشف الإمكانات منفردا الآمر الذي أدى لحالة من الجدل حول المميزات والعيوب وترك المستهلك يحدد ذلك بنفسه .

2-   لا يضع التطبيق أي محددات لمضامين الغرف وعناوينها، والسؤال هنا لو أن مجموعة من المتشددين اجتمعوا في غرفة خاصة أو عامة من سيتحمل هنا النتائج التي ستترتب عن ذلك؟

3-   يسمح التطبيق بوجود 5000 شخص كحد أقصى في الغرفة الواحدة، وهو رقم نعتبره كبيرا إذا قورن بكونه متاحا لأي غرفة ولأي مدير غرفة دون تمييز، بالتالي ماذا لو تكلم أحد الأشخاص وقال شائعة ما وسمعها خمسة الآف مشترك في نفس الوقت، كيف سيمكن التعامل مع هكذا موقف وما دور التطبيق في الحد من الشائعات والأخبار الكاذبة

4-   إلحاقا بالنقطة السابقة، رصد الموقع والشبكة أن التطبيق لا يميز بين المستهلكين حتى الآن، أي انه لا يربط بين عدد متابعي المستهلك وعدد الغرف الذي يحق له انشاءها وعدد من يلتحقوا بها، للتوضيح أكثر لو قام شخص لديه عشر متابعين فقط وأطلق غرفة عنوانها جاذب للإنتباه سيدخلها المئات حتى ممن لا يعرفون هذا الشخص، وهنا يجب أن نطالب بمحددات لمنع شخصيات غير مسئولة من القيام بهكذا تصرف.

5-   لا يضع التطبيق اى محددات فيما يتعلق بتكرار عناوين الغرف خصوصا على المستوى السياسي وذكر أسماء الرؤساء والشخصيات السياسية العامة في عناوين الغرف بشكل جاذب للإنتباه، وهنا نقترح أن يشترط التطبيق عدم تكرار عنوان للغرفة أو وجود أسماء بعينها في عناوين الغرف في فترة زمنية قصيرة .

6-   يسمح التطبيق بإنشاء الغرفة فورا أو بإعلان موعد إنشاءها مسبقا، ويثير الخيار الأول مخاوف حول عدم قدرة إدارة التطبيق على مراجعة عناوين الغرف، فمثلا يمكن أن ينشأ أحدهم غرفة عنوانها يشير إلى وقوع جريمة أو حدث جلل في أحد المناطق ويدعو الناس للدخول من أجل معرفة ما جرى والنقاش حوله، ولن يكون هناك وقت كافي للتحقق من إدارة التطبيق أو لنقل لإرسال الآخرين تحذيرات للإدارة في حال اعتبروا عنوان الغرفة “مضلل” بالتالي يصبح من الأفضل وضع فاصل زمني بين اختيار عنوان الغرفة ومعاد إنطلاقها من أجل السماح بقبول عدد كافي من الملاحظات عليها من قبل المستخدمين، وهذا مثال آخر للتأكيد، مثلا لو قرر أحدهم إنشاء غرفة عن مشكلات في مصنع ما أو شركة، وأراد العاملون في هذه الشركة الإحتجاج عن وجود غرفة بهذا الإسم لأنها قد تؤثر على الوضع الاقتصادي لهم فلابد من وجود مسافة زمنية كافية لقبول هذه الإحتجاجات .

7 –  وندعوا التطبيق لان يضع حد أقصى للسماح للمستهلك بدخول عدد معين من الغرف يوميا، وكذلك  لمدير الغرفة بإدارة عدد معين يوميا، لأن البعض  استغل الإقبال الكبير على التطبيق وبات يدير عدة غرف في اليوم الواحد وقد يثير هذا متاعب في المستقبل القريب في حال ظهور معلومات حول طبيعة عمل هؤلاء الأشخاص، علما طبعا بأن التطبيق مثل باقي تطبيقات مواقع التواصل الاجتماعي لا يتحقق من البيانات المرفقة بحساب كل مشترك، بالتالي لا يتأكد ما إذا كان هذا المشترك طبيبا نفسيا أو خبير تنمية بشرية بالفعل أم يدعي ذلك.

8 –  يفترض التطبيق مسبقا أن كل المشتركين فوق الثامنة عشر، وهو افتراض لا يقوم على أي أساس، وهنا يجب التوقف عند عناوين غرف بها عبارات وكلمات خادشة للحياء دون أدني تدخل من التطبيق.

9 –  إرشادات الإستخدام التي أعلنها التطبيق في أكتوبر الماضي غير متوفرة باللغة العربية حتى الآن.

التوصيات و المقترحات الخاصة بالإعلام المصري والعربي

– يدعو موقع اعلام والشبكة العربية للاعلام الرقمى وحقوق الانسان وسائل الإعلام المصرية والعربية بسرعة التعامل بإيجابية مع هذا التطبيق والتواجد عليه من خلال غرف تطلق نقاشات مفيدة مجتمعية ومنضبطة سلوكيا بشكل يجذب المستهلكين العرب الذين انضموا بأعداد كبيرة في الأسابيع الأخيرة .

– يدعوا الموقع والشبكة  التطبيق الى وضع قواعد تحمى منظومة حقوق الانسان وقيم التسامح وان يتعامل بجديه مع خطر الإرهاب في المنطقة العربية وان يجد حلولا تقنية تواجه الاستخدام السيىء للتطبيق وان يتعامل بجديه ضد اى انتهاك لحقوق المراة والطفل وذوى الاحتياجات الخاصة وفق ما نصت عليه المواثيق والمعاهدات الدولية ذات الصلة .

– وطالب الموقع والشبكة ان يتعاون التطبيق مع المنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية في رصد والابلاغ عن اى انتهاكات من جانب المستخدمين لمنظومة حقوق الانسان واتخاذ ما يلزم من إجراءات تضمن عدم تكرار الامر .

–     وطالب الموقع والشبكة  المؤسسات الصحفية بتدريب عدد كاف من المحررين على استخدام التطبيق لتمثيل تلك المؤسسات عليه سواء من خلال الغرف الرسمية التي ستطلقها كل مؤسسة أو بشكل عام، بحيث يقوم المحرر بدورين، الأول إدارة غرفة لصالح مؤسسته الإعلامية، والثانية رصد ما يجري في الغرف الأخرى واستخدام نتائج هذا الرصد في اقتراح موضوعات صحفية وإعلامية تناسب تطلعات الجمهور التي تظهر من خلال طوفان المناقشات اللا نهائي عبر هذا التطبيق.

–     و يرفض الموقع والشبكة التعامل مع التطبيق بأسلوب الهجوم المسبق واستخدام اتهامات غير منطقية لأن ذلك من شأنه رفض الجمهور لأي محاذير قد تطلقها نفس وسائل الإعلام لاحقا، خصوصا وأن هذه الطريقة ثبت عدم فعاليتها مع تطبيقات أخرى سبقت كلوب هاوس بعدة سنوات وماتزال موجودة وقادرة على جذب الجمهور والتأثير في تشكيل اتجاهات الرأي العام .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى