مقالات

المصريون فى الخارج .. المعاناة ما زالت مستمرة

محمود بسيونى

‏كان بكاء حارس الأمن المصرى بإحدى مدارس الكويت يفطر القلب، تحدث عن ‏جوعه وألمه ومعاناته بسبب تأخر راتبه لخمسة أشهر متواصلة، كان يبحث عن حقه ‏بشرف، ووجد الأبواب موصدة بوجهه، فلجأ إلى الفيس بوك ليبث شكواه، لعل الضمائر ‏تستيقظ ويحصل على حقه ليسد جوعه، لكنه وجد نفسه محتجزا دون تحقيق إلى أن تم ‏الإفراج عنه، بعد حملة تضامن إنسانية.‏

بالتأكيد هى ليست الحالة الوحيدة، محركات البحث على الإنترنت تمتلئ بأخبار ‏عديدة من نوعية: «قتل عامل مصرى، وطعن عامل مصرى، ضرب عامل مصرى،…»، ‏وهى حوادث متكررة وتعطى انطباعا أوليا بأننا أمام واقع مؤلم لحال المصريين فى ‏الخارج، فكثير من مظالمهم لا تجد سبيلا لحلها، وكثير منهم يشعر أنه بلا حقوق، ‏وخارج نطاق أى حماية إذا تعرض للاعتداء عليه.‏

وضع المصريين فى الخارج يثير القلق والحزن، فهم لا يحظون بالمعاملة اللائقة ‏ويتعرضون كثيرا للإهانة والتنمر والاستهزاء وبطرق مستفزة وبها قدر كبير من ‏التعمد، وكثير منهم يحجم عن الشكوى حتى لا يتعرض للترحيل ويحافظ، قدر ‏المستطاع، على عمله. ‏

ورغم تحركات السفيرة نبيلة مكرم وزيرة، الهجرة وشؤون المصريين فى الخارج، لحل ‏تلك المشاكل، وفق استراتيجية تهدف إلى ربط المغتربين بالوطن، ووقف الهجرة ‏غير الشرعية، لكنها لم تحقق بعد مطالب المغتربين وحل مشاكلهم المتراكمة، بل ما زالت حركة الوزارة والحكومة بطيئة فى التعامل مع أزماتهم المزمنة.‏

فى إيطاليا على سبيل المثال، توجد الجالية المصرية الأكبر فى أوروبا، وقد وضعت ‏مطالبها على صفحات الفيس بوك وانتقدت تباطؤ الوزارة فى تنفيذها، رغم أنها ‏مطالب جديرة بالدراسة والعمل على حلها.‏

طلبت الجالية حل مشكلة التأمينات والمعاشات، وأن يكون هناك بروتوكول بين ‏الحكومة المصرية والإيطالية من أجل حصول العامل المصرى فى إيطاليا على ‏معاشه فى مصر، إذا ما قرر العودة، وهو مطلب جدير بالتنفيذ، لأنه حق أصيل لكل ‏المصريين المغتربين إذا ما قرروا العودة لبلادهم، بعدما انتهت فرصة عملهم نتيجة ‏التقدم فى العمر، وعلى الحكومة أن تتحرك بشكل أسرع مع البرلمان لتسهيل ذلك ‏الطلب.‏

المطلب الآخر كان حل مشكلة نقل جثامين المتوفين، وهى حق آخر للمصرى أن يعود ‏ليدفن فى وطنه بشكل كريم ولائق، وهناك كثير من التفاصيل غير اللائقة حول ‏ضرورة إصدار شهادة إعسار «شهادة فقر» حتى تتحمل الجمعيات الخيرية تكاليف ‏النقل، وهو أمر ينطوى على إهانة للمصرى، وعلى الوزارة بالتعاون مع الجاليات ‏المصرية إيجاد حل دائم يحترم كرامة المصرى بعد وفاته فى الغربة. ‏

وتحدثت الجالية عن ارتفاع تكاليف إصدار الأوراق الثبوتية المصرية بالمقارنة مع ‏دخولهم، وبعضهم تحدث عن تأخر جوازات السفر لأكثر من أربعة أشهر، وهو ما ‏يعرضهم لمخاطر قانونية عديدة، وطالبوا بقاعدة بيانات خاصة، وربط رقمى بين ‏القاهرة وسفاراتنا فى الخارج لتسهيل إصدار الأوراق الثبوتية، وشهادات الميلاد، ‏وبطاقات الرقم القومى. ‏

وتحدثت الجالية عن التكاليف الباهظة للتعليم الحكومى المصرى فى إيطاليا، وعدم ‏قدرة الأسر المصرية على تحمله، ومشقة الانتقال للطلبة المصريين داخل إيطاليا إلى ‏السفارة فى روما، أو القنصلية فى ميلانو، وهو أمر جدير بالدراسة، خاصة مع توسع ‏وزارة التربية والتعليم فى استخدام تقنيات التعليم عن بعد، ومن باب أولى تطبيقه على ‏الطلبة فى إيطاليا. ‏

كثير من مطالب هؤلاء المغتربين مشروعة ومنطقية، ولا يوجد مبرر لبطء حلها، مثل ‏تخفيض أسعار «مصر للطيران» بالنسبة للمغتربين الذين يحتاجون السفر بشكل دائم، أو ‏للمجموعات الراغبة فى قضاء إجازاتها فى وطنها الأم، وكذلك بحث الإعفاء ‏الجمركى عن سياراتهم وممتلكاتهم الشخصية.‏

مطالب المصريين فى الخارج مشروعة، وتستحق من وزيرة الهجرة ورئيس الحكومة ‏ومجلس النواب الاهتمام الكافى والعمل على حلها فى أقرب وقت.‏

محمود بسيونى
رئيس الشبكة العربية للإعلام الرقمى وحقوق الإنسان

نقلاً عن اليوم السابع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى